المحقق البحراني

216

الكشكول

وأحكام إذ تقرر مفادهما بأحكام ، ولو اني رأيت أمير جيش لما جارين إلا بالسؤال لأن الناس ينهزمون منه وإن ثبتوا لأطراف العوالي ، ثم قال : والرواية الأخرى يعرفها من هو باحراز شرفها أحرى . قال كريم الطباع الراوي لهذه الأسجاع : فبادر الغنى لجوابه وقد استخرج دقيق التعريض من جعابه أن بعض من أسعده الجد بخدمتي وأيده الجد بعزمتي وسدده المجد بهمتي أنشده هذين البيتين بعض ندمائه وجلاهما كالنيرين في سمائه ، فتفطن ذلك الرئيس لمعنى نفيس وأعاد إنشادهما في الحال وقد وضع النوال موضع السؤال فأظهر شمائل همته العلية في دلائل عبارته الجلية ، وسدد سهم الإصابة بساعد الكرم فكنت قوسه ووتره وأصاب مقاتل الفقر وما ظلم فأرداه والبس البيتين لباس الملوك بعد أن كانا في أسماك الصعلوك حتى أشرف معناها بالضياء المستفاد من شمسي وأغدق معناهما بالأنواء الهاطلة من صنائع يومي وأمسي . قال : ثم تنبه على أن هذا الكلام من بليغ الكلام وإنه بغي والبغي مرتعه وخيم وأظهر دعوى الفضل : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فكف من عزبه ورجع عن شرفه إلى غربه واسترجع وسكت وأطرق إلى الأرض ونكت لمكنه . قال : في أثناء ما أراني أضللت لسانك لك وإني فيما قلت إن فخرت وطلت لعنات الحق ما لك وليس بملوم من نطق بالحق وصدع : والحق أحق أن يتبع شعر : وما المرء إلا حيث يجعل نفسه * وأنّى لها فوق السماكين جاعل قال الراوي : فاستشاط الفقر من الغيظ وتلظت أنفاسه أحر من سموم القيظ وأنف من الذل والاستكانة إذ أنزله الغني بهذه المكانة فقال : وقد أشعل نار المحبة تسعيرها شعرا : ونفسك أكرم عن أمور كثيرة * فما لك نفس بعدها تستعيرها ثم انبرى للمقامة مسترسلا شعرا . احدى لياليك فهيسي هيسي * لا لي ملة بالتعريس لكنه خاطب خطاب من قيد الحلم ألفاظه وسدد العلم إيقاظه فقال : أيها الفتى لقد صرحت وما كنيت وعجلت وما تأنيت فبرحت إذ تخبيت وليتك حيث صدفت عن الانصاف وأبيت لم تعمر بيتا بخراب بيت فكلامك مدخول ودقيقك